الشيخ محمد الصادقي

318

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهذا الأكل الذوق خلّف دون فصل أو اختيار ظهور السوءات ، ومن ثم حياة العناء الهابطة الخابطة . 4 - وكيف النهي ؟ لقد نهى اللّه تعالى آدم وزوجه عن أكل الشجرة وذوقها نهيا مؤكدا منذرا : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » - « أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ » - « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » . فهنا يهدد في اقتراف المحظور بالخروج عن الجنة والشقاء وأنه ظلم ، ثم ينادي في آيات أخرى انه زل عن طاعة اللّه بوسوسة الشيطان : « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ » « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ » « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » ! فهناك فيما فعله آدم وزوجه : زلة وغواية وظلم وعصيان وشقاء ، وكلّ منها كاف في التدليل على أنهما ارتكبا الحرام ، كما و « لا تَقْرَبا » تؤكده وتشدده ! فالزلة هنا هي الزوال عن الحق أو زوال الطاعة : « إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا » ( 3 : 155 ) والغواية جهل عن اعتقاد فاسد : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » ( 2 : 256 ) « وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 202 ) . والظلم انتقاص إما بحق النفس والغير وهو أفحشه ، أو بحق الغير وهو أوسطه ، أو بحق النفس وهو أدناه ، وليس بحق اللّه إذ لا ينتقص في شيء : « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 2 : 57 ) ، وقد ظلم آدم نفسه فانتقص حاله ومستقبله ! : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » . ثم قد يكون الظلم بالنفس دون اقتراف منهي عنه كما في يونس : « سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »